الشيخ محمد إسحاق الفياض

8

المباحث الأصولية

بالعالم بها وعدم ثبوتها للجاهل منها حجية الامارات . ولكن قد تقدم في ضمن البحوث السالفة ، أنه لا مانع من هذا التخصيص ثبوتا ، بأن يأخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، وعلى هذا فلا مانع ثبوتاً من اخذ العلم بحجية الإمارات في مرتبة الجعل في موضوع نفسها في مرتبة المجعول ، ونتيجة ذلك هي أن حجيتها مجعولة للعالم بها لا للأعم منه ومن الجاهل ، فإذن الشك في الحجية في مرحلة الجعل مساوق للقطع بعدم جعلها للشاك بلحاظ انه جاهل ، فما ذكره قدس سره من أن الشك في جعل الحجية لا يعقل أن يكون مساوقاً للقطع بعدم جعلها ، مبني على عدم امكان اخذ العلم بالحجية في مرتبة الجعل في موضوع نفسها في مرتبة المجعول . وبكلمة ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الشك في الحجية في مرحلة الجعل مساوق للقطع بعدمها في مرحلة الفعلية أي القطع بعدم ترتيب اثارها عليها في هذه المرحلة ، تام على ضوء نظريته قدس سره من أن اخذ العلم بالحكم في مرحلة الجعل في موضوع نفسه في مرحلة المجعول غير ممكن . وأما على ضوء نظرية أن ذلك ممكن ثبوتاً كما هو الصحيح ، فلا يعقل ان يكون الشك في جعل حجية الإمارات للعالم بها مساوقاً للقطع بعدم جعلها له وإلا لزم التناقض ، نعم أنه مساوق للقطع بعدم جعلها للشاك ، باعتبار انه جاهل وخارج عن موضوعها ، هذا بحسب مقام الثبوت ، وأما في مقام الاثبات ، فهل هناك دليل على هذا التخصيص ؟ والجواب انه لا دليل عليه ، لأن مقتضى إطلاق الكتاب والسنة هو أن الأحكام الشرعية مجعولة لطبيعي المكلف الجامع بين العالم بها والجاهل ، وتقييدها بحصة خاصة من المكلف وهي العالم بحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه لامن